حيدر حب الله

167

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مثلًا ، والمفروض أنّ دليل حجية الفتوى يجري في حقّ العامي ، لا في حقّ مجتهد ( كالسيد البروجردي ) بالنسبة إلى مجتهد آخر ( كالنجاشي ) . هذا الانقسام جعل حجية تقويمات الرجاليين في موقع قلق ، فعلى الاتجاه الأول يمكن القول باعتبار وحجية التوثيقات ، فيما نقع في مشكلة عظيمة على الاتجاه الثاني ، من هنا قدّمت حلول عدّة للخروج من هذا المأزق إذا لم نتمكّن من إثبات صحّة الاتجاه الأوّل ، وأحد هذه الحلول كان يقول بأنّ التأرجح بين الاتجاهين يعني احتمال أن يكون توثيق النجاشي حسيّاً واحتمال أن يكون حدسيّاً ، فكلّ ما يثبت القول الأوّل يصلح لتعزيز احتمال الحسيّة ، وإذا كان الأمر كذلك نستعين هنا بقاعدة عقلائية مفترضة كان طرحها الآخوند الخراساني في الكفاية ، وتقول : بأنّ كل خبر يحتمل أن يكون حسيّاً ويحتمل أن يكون حدسيّاً ، فإنّ الأصل فيه أن يكون حسيّاً ، والخبر الحسي هو الخبر المشمول لقاعدة حجية خبر الواحد الثقة ، بخلاف الخبر الحدسي الذي قالوا في محلّه بأنّه غير مشمول لحجيّة خبر الواحد الثقة . وعليه ، فاحتمال حسية إخبارات النجاشي كافٍ لجعل إخباراته عن الرواة بحكم الحسيّة فتكون مشمولة لقانون حجية خبر الواحد الثقة ، وبهذا نثبت حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة . هذا الحلّ - وهو أحد الحلول ، وليس كلّ الحلول - تعرّض لمناقشات أبرزها : المناقشة الأولى : إثبات حدسيّة إخبارات مثل النجاشي ، وأنّه لا احتمال للحسيّة فيها غالباً ، وهذا بحث تتبّعي طويل تعرّضنا له في محلّه . المناقشة الثانية : التشكيك في وجود قاعدة عقلائيّة في باب حجية الأخبار اسمها أصالة الحس ، ومع الإطاحة بهذه القاعدة يصبح خبر النجاشي غير معلوم